تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

15

كتاب الحج

( وافى باب وجوب الاستقبال ) لان ظاهره وان كان هو وجوب الاستقبال إلى هذا البعد العمودي تشريفا ولكن سره يدل على الارتباط الوجودي بين عوالم الطبيعة والمثال والعقل والصراط الذي يمكن سلوكه هو التحقق في المعارف المستفادة من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ( تدبر ) . الصلة الثانية : في أن الكعبة أسست على التوحيد المحض ان هندسة الكعبة كانت بهداية اللَّه * ( الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى ) * وقال عز من قائل . * ( وإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ) * ( الحج 27 ) يعنى ان تبوئة البيت وتعيين مكانه وهندسة تأسيسه انما هو على التوحيد الصرف الذي لا يشوبه اى شرك أصلا لا الشرك الجلي كالوثنية ولا الخفي كالرياء لأن النكرة التالية للنفي تفسير سراية النفي إلى كل ما يصدق عليه الشرك حيث قال تعالى * ( لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ) * . وهذا التوحيد المحض الذي أسس عليه الكعبة لا يتحقق إلا في الأوحدي من المؤمنين إذا الأكثري منهم ليس مصونا عن لوث الشرك الجلي كالتواضع للغني لغناه والتذلل للطاغوت لطغيانه أو الشرك الخفي كترك الدنيا للدنيا والزهد فيها للجاه والمقام ولذا قال تعالى * ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * ( يوسف 106 ) أي أكثر المؤمنين مشركون بالمعنى المتقدم وهؤلاء الأكثرون لا يرثون الأرض بل يرثها العباد الصالحون الذين يمكنهم اللَّه دينهم الذي ارتضى لهم ويؤمنون به ولا يشركون به شيئا . وهذا التوحيد المحض قد تجلى في كلمات رسول اللَّه ( ص ) الذي أوتى جوامع الكلم حيث قال ( ص ) لا إله إلا اللَّه وحده وحده وحده . ولعله ناظر إلى التوحيد في مراتبه الثلث من التوحيد الذاتي والصفاتي والافعالى فمعه لا مجال للشرك أصلا إذ لا يخلو شيء من المراحل الوجودية عن التوحيد حتى يكون ذلك الخلاء بنفسه شركا